الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

108

تفسير روح البيان

أتيت باعمال قباح رديئة * وما في الورى خلق جنى كجنايتى فكان يكرر هذه الأبيات حتى سقط على الأرض مغشيا عليه فدنوت منه فإذا هو زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب فوضعت رأسه في حجري وبكيت لبكائه بكاء شديدا شفقة عليه فقطر من دموعي على وجهه فأفاق من غشيته وفتح عينه وقال من الذي شغلني عن ذكر مولاي فقلت انا الأصمعي يا سيدي ما هذا البكاء وما هذا الجزع وأنت من أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة أليس اللّه يقول ( إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) قال فاستوى جالسا وقال يا أصمعي هيهات ان اللّه تعالى خلق الجنة لمن أطاعه وان كان عبدا حبشيا وخلق النار لمن عصاه وان كان ملكا قرشيا اما سمت قوله تعالى ( فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ ) وفي التأويلات النجمية يشير إلى أن نفحة العناية الربوبية إذا نفخت في صور القلب قامت القيامة وانقطعت الأسباب فلا يلتفت أحد إلى أحد من أنسابه لا إلى أهل ولا إلى ولد لاشتغاله بطلب الحق تعالى واستغراقه في بحر المحبة فلا يسأل بعضهم بعضا عما تركوا من أسباب الدنيا ولا عن أحوال أهاليهم وأخدانهم وأوطانهم وإذا فارقوها كان لكل امرئ منهم يومئذ شأن في طلب الحق يغنيه عن مطالبة الغير فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ موزونات حسناته من العقائد والأعمال اى فمن كان له عقائد صحيحة واعمال صالحة يكون لها وزن وقدر عند اللّه فهو جمع موزون بمعنى العمل الذي له وزن وخطر عند اللّه وباقي الكلام في هذا المقام سبق في تفسير سورة الأعراف فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ الفائزون بكل مطلوب الناجون من كل مهروب ولما كان حرف من يصلح للواحد والجمع وحد على اللفظ وجمع على المعنى وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ اى ومن لم يكن له من العقائد والأعمال ماله وزن وقدر عند اللّه تعالى وهم الكفار لقوله تعالى ( فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً ) فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ضيعوها بتضييع زمان استكمالها وأبطلوا استعدادها لنيل كمالها والخسر والخسران انتقاص رأس المال كما في المفردات قال الكاشفي [ پس كروه آنند كه زيان كرده‌اند از نفسهاى يعنى سرمايهء عمر بباد غفلت برداند واستعدادات حصول كمال را بطلب آرزوهاى نفس ومتابعت شهوات ضايع ساختند ] فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ بدل من صلة أو خبر ثان لأولئك قال في التأويلات النجمية الإنسان كالبيضة المستعدة لقبول تصرف ولاية الدجاجة وخروج الفروخ منها فما لم تتصرف فيها الدجاجة يكون استعدادها باقيا فإذا تصرف الدجاجة فيها فتغيرت عن حالها إلى حال الفروخية ثم انقطع تصرف الدجاجة عنها تفسد البيضة فلا ينفعها التصرف بعد ذلك لفساد الاستعداد ولهذا قالوا مرتد الطريقة شر من مرتد الشريعة وهذا معنى قوله ( فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ ) اى في جهنم أنفسهم فلا يخرجون بالفروخية وليس من سنة اللّه إصلاح الاستعداد بعد إفساده : قال الجامي آنرا كه زمين كشد درون چون قارون * نى موسيش آورد برون هارون فاسد شده راز روزكار وارون * لا يمكن ان يصلحه العطارون تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ تحرقها يقال لفحته النار بحرها أحرقته كما في القاموس واللفح